محمد علي سلامة

144

منهج الفرقان في علوم القرآن

التحدي بالقرآن الإعجاز في الأصل إثبات العجز وإثبات العجز مستلزم لإظهاره والمراد به هنا إظهار صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوى الرسالة بإظهار عجز العرب عن معارضته ، ومن ذلك سميت المعجزة معجزة : لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها فيظهر بذلك صدق من تظهر على يديه في دعواه الرسالة . وقد اختار الله القرآن الكريم ، ليكون هو المعجزة الباقية والآية الدائمة الدالة على صدق سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد كانت معجزات بني إسرائيل حسية لبلادتهم وقلة بصيرتهم أما هذه الأمة فقد جعل الله أعظم معجزات نبيها عقلية لوجهين : ( أولهما ) الإشارة إلى كمال أفهام الأمة وقوة أذهانها . ( وثانيهما ) الإشارة إلى بقاء شريعته بدوام معجزته ما بقيت العقول والأفهام وتلك المعجزة العظمى هي القرآن وقد أخبر الله عنه بأنه هو الآية الكافية بقوله : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من نبي من الأنبياء إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلىّ فأرجو أن أكون أكثرهم تبعا » قيل معناه أن المعجزات الماضية كانت تشاهد بالأبصار ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة فلا يمر عصر إلا وهي مشاهدة ولنذكر دليل إعجازه فنقول : القرآن الكريم تحدى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العرب وقد عجزوا عن معارضته مع كونهم في نهاية الفصاحة والبلاغة وكمال الطلاقة والذلاقة ، وكل ما كان كذلك فهو معجز ، فالقرآن الكريم معجز . الصغرى من هذا الدليل تضمنت دعويين : ( أولاهما ) أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد تحدى العرب بالقرآن ، وبيانها بالنقل المتواتر في القرآن وذلك في أكثر من آية على ثلاث مراتب :

--> ( 1 ) العنكبوت : 51 .